احمد البيلي

320

الاختلاف بين القراءات

موسى في الدعوة إلى الإيمان باللّه وإفراده بالعبادة ، وهذا أساس كل الأديان السماوية . 7 - « ملة » في قوله تعالى : قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً ( البقرة / 135 ) . قرأ الجمهور بنصب ( ملة ) . وقرئت في شواذ القراءات : ( بل ملة إبراهيم ) برفع ( ملة ) وممن قرأ بها مسلم . ابن جندب ، وابن هرمز الأعرج وابن أبي عبلة « 20 » . ويوجه النصب في القراءة المتواترة على أن ( ملة ) مفعول به لفعل محذوف والتقدير : نتبع ملة إبراهيم . لأن معنى ( كونوا هودا أو نصرى ) اتبعوا اليهودية أو النصرانية . ويصح أن تكون ( ملة ) بالنصب خبرا ل ( نكون ) والتقدير : بل نكون ملة إبراهيم « 21 » . أما الرفع الذي رويت به الكلمة في القراءة الشاذة فيوجه على أن ( ملة ) مبتدأ والخبر محذوف ، والتقدير : ملة إبراهيم حنيفا ملتنا . أو خبر مبتدأ ، والتقدير : أمرنا ملة إبراهيم حنيفا . زعم كل من اليهود والنصارى أن الهدى ما هم عليه ، لذا جعلوا من أنفسهم ناصحين للمسلمين ، فقال اليهود لهم : كونوا يهودا تهتدوا . وقال النصارى مثل قولهم : الهدى ما نحن عليه . فكونوا نصارى تهتدوا . فأنزل اللّه تعالى على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ( قل بل ملة إبراهيم إلخ ) والمعنى : لن نجيبكم معشر الفريقين لما تدعوننا إليه ، بل نتبع ملة أبينا إبراهيم تلك الملة التي أساسها عبادة اللّه وحده . دون أن يشرك معه في العبادة سواه « 22 » .

--> ( 20 ) شواذ القرآن ص 32 البحر المحيط 1 / 406 الكشاف 1 / 194 . ( 21 ) البحر المحيط 1 / 406 . ( 22 ) روح المعاني 1 / 393 .